أحمد بن محمد المقري التلمساني
28
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فلو رميت مصر بها وصعيدها * لأضحت خلاء بلقعا بعد عمران ولو يمّمت سيف بن ذي يزن لما * تقرّر ذاك السيف في غمد غمدان تراع بها الأوثان في أرض رومة * إذا خيّمت شرقا على طرق أوثان وتجفل إجفال النعام ببرقة * ليوث الشرى ما بين ترك وعربان وعرضا كيوم العرض أذهل هوله * عياني ، وأعياني تعدّد أعيان وجيشا كقطع الليل للخيل تحته * إذا صهلت مفتّنة رجع ألحان فيومض من بيض الظّبا ببوارق * ويقذف من سمر الرماح بشهبان ويمطر من ودق السهام بحاصب * سحائبه من كلّ عوجاء مرنان « 1 » وجردا إذا ما ضمّرت يوم غاية * تعجّبت من ريح تقاد بأرسان « 2 » تسابق ظلمان الفلاة بمثلها * وتذعر غزلان الرمال بغزلان ودون مهبّ العزم منك قواضب * أبى النصر يوما أن تلمّ بأجفان « 3 » نظرت إليها والنجيع لباسها * فقلت : سيوف أم شقائق نعمان « 4 » تفتّح وردا خدّها حين جرّدت * ولا ينكر الأقوام خجلة عريان كأنّ الوغى نادت بها لوليمة * قد احتفلت أوضاعها منذ أزمان فإن طعمت بالنصر كان وضوءها * نجيعا ووافاها الغبار بأشنان لقد خلصت للّه منك سجيّة * جزاك على الإحسان منك بإحسان فسيفك للفتح المبين مصاحب * وعزمك والنصر المؤزّر إلفان فرح واغد للرحمن تحت كلاءة * وسرحان في غاب العدا كلّ سرحان « 5 » ودم والمنى تدني إليك قطافها * ميسّر أوطار ممهّد أوطان « 6 » وكن واثقا بالله مستنصرا به * فسلطانه يعلو على كلّ سلطان كفاك العدا كاف لملكك كافل * فضدّك نضو ميّت بين أكفان
--> ( 1 ) مرنان : ذات صوت . ( 2 ) أرسان : جمع رسن ، وهو ما تقاد به الدابة . والجرد : الخيول . ( 3 ) القواضب : السيوف . ( 4 ) النجيع : الدم . ( 5 ) السرحان : الذئب . ( 6 ) الأوطار : الحاجات .